ابن كثير

4

قصص الأنبياء

يذكر تعالى ملخص القصة ، ثم يبسطها بعد هذا ، فذكر أنه يتلو على نبيه خبر موسى وفرعون بالحق ، أي بالصدق الذي كأن سامعه مشاهد للامر معاين له . " إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا " ، أي تجبر وعتا وطغى وبغى ، وآثر الحياة الدنيا ، وأعرض عن طاعة الرب الاعلى . وجعل أهلها شيعا ، أي قسم رعيته إلى أقسام ، وفرق وأنواع ، يستضعف طائفة منهم ، وهم شعب بني إسرائيل الذين هم من سلالة نبي الله يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ، وكانوا إذ ذاك خيار أهل الأرض . وقد سلط عليهم هذا الملك الظالم الغاشم الكافر الفاجر ، يستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع والحرف وأرداها [ وأدناها ( 1 ) ] ومع هذا " يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين " . وكان الحامل له على هذا الصنيع القبيح أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام ، من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه . وذلك - والله أعلم - حين كان جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر ، من إرادته إياها على السوء وعصمة الله لها . وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل ، فتحدث بها القبط فيما بينهم ، ووصلت إلى فرعون فذكرها له بعض أمرائه وأساورته وهم يسمرون عنده ، فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل ، حذرا من وجود هذا الغلام ، ولن يغنى حذر من قدر ! وذكر السدى عن أبي صالح وأبي مالك ، عن ابن عباس ، وعن

--> ( 1 ) ليست في أ